أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

742

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] وقد كنت أستعفى الإله إذا اشتكى * من الأجر لي فيه وإن عظم الأجر « 1 » وقول أبى نواس في صفة الخمر « 2 » : [ الطويل ] ترى العين تستعفيك من لمعانها * وتحسر حتّى ما تقلّ جفونها فهو من المشترك الذي لا يعدّ سرقة ، وقد نصّ عليه القاضي الجرجاني « 3 » أنه من المنقول « 4 » المبتذل . - وأما الاشتراك في المعاني فنوعان : أحدهما : أن يشترك المعنيان ، وتختلف العبارة عنهما ، فيتباعد اللفظان ، وذلك هو الجيد المستحسن ، نحو قول امرئ القيس « 5 » : [ الطويل ] كبكر المقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلّل « 6 »

--> - الفريد 3 / 272 ، وانظر البيت ضمن ستة أبيات في البيان والتبيين 4 / 86 ، وانظره مع بيت سابق عليه في حلية المحاضرة 1 / 435 وانظره منفردا في الوساطة 211 ، وتحرير التحبير 340 ، وكفاية الطالب 136 ، ونهاية الأرب 7 / 178 ( 1 ) في بعض المصادر السابقة : « لقد كنت استعفى . . . » ، وفي بعضها : « . . . استعفى إلهي إذا شكا » ، وفي بعضها : « من الأمر لي وإن عظم الأمر » ، وفي بعضها : « وإن سرني الأجر » . ( 2 ) ديوان أبى نواس 20 ، وانظر ما قيل عنه البيت في كفاية الطالب 137 ، وتحرير التحبير 340 ، ونهاية الأرب 7 / 178 ( 3 ) انظر الوساطة 211 ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « من المنقول المتداول . . . » . ( 5 ) ديوان امرئ القيس 16 ، وانظر ما قيل عنه في المعاني الكبير 1 / 361 ، وحلية المحاضرة 2 / 90 ، وتحرير التحبير 342 ، وكفاية الطالب 137 ، ونهاية الأرب 7 / 178 ( 6 ) في ع والمغربيتين والديوان وبعض المصادر : « كبكر مقاناة . . . » ، وفي ف والمطبوعتين فقط : « . . . غير محلل » . والبكر : البيضة الأولى من بيض النعام ، وخصها لأن الأولى لا يخلص بياضها خلوص سائرها ، يريد أن المرأة بيضاء يخالط بياضها صفرة ، وكذلك لون الدر . المقاناة : المخالطة . النمير : الماء الزاكى أو الكثير . غير المحلل : أي لا ينزل عليه لأنه ملح لا يتغذّى به ، ويجوز في « غير » الرفع والنصب والجر .